|
قد يدّعي أقوام أن الموسيقى الهادئة تُريح الأعصاب !
وليس الأمر كذلك ، فقد ثبّت طبيّاً أن النفس تجد الراحة في القرآن وليس في الغناء وصدق الله ومن أصدق من الله قيلا ، ومن أصدق من الله حديثاً : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )
وقد يقول البعض :إن هناك من أفتى بأن سماع الغناء جائز ! فأقول : استفت قلبك ! إن أكثر الشباب الذين يستمعون إلى الغناء يتركون سماعه في نهار رمضان . فعلى أي شيء يدلّ صنيعهم هذا ؟ يدلّ على أنهم يتحرّجون من سماعه أثناء صيامهم . ولو اعتبروه مباحاً لما تركوه ! فتأمل هذا الفعل من مستمعيه ومُتّبعي فتوى الترخيص فيه !
وقبل فترة سألني أحد الشباب عن حُـكم الغناء ، وأن الشيخ فلان في فضائية من الفضائيات يُفتي بجواز سماعه ! فقلت : دعنا من الفتوى الآن ! ما تقول أنت ؟ وما تجد في قرارة نفسك ؟ هل إذ استمعت إلى الأغاني لا تجد حرجاً من سماعه ؟ وهل إذا استمعت إلى أغنية تكون كما تستمع إلى درس أو محاضرة ؟ قال : لا والله ! قلت : فالنبي صلى الله عليه وسلم قال :البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في نفسك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس . رواه مسلم . وقال ابن مسعود رضي الله عنه :الإثم حـوازّ القلوب . أي أنه يبقى له أثر يحـزّ في القلب وفي النفس ، فلا ترتاح له النفس .
ونبي الله صلى الله عليه وسلم قد جعل لنا قاعدة ، ألا وهي : دع ما يريبك إلى مالا يريبك . رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي .
سؤال وجوابه :
لماذا الغناء يُنبت النفاق في القلب ؟؟
أورد ابن القيم – رحمه الله – هذا السؤال ثم قال : فإن قيل : فما وجه إنباته للنفاق في القلب من بين سائر المعاصي . قيل :هذا من أدلّ شيء على فقه الصحابة في أحوال القلوب وأعمالها ومعرفتهم بأدويتها وأدوائها وأنهم هم أطباء القلوب دون المنحرفين عن طريقتهم الذين داووا أمراض القلوب بأعظم أدوائها فكانوا كالمداوي من السقم بالسم القاتل ، وهكذا والله فعلوا بكثير من الأدوية التي ركبوها أو بأكثرها فاتفق قلة الأطباء وكثرة المرضى وحدوث أمراض مزمنة لم تكن في السلف . والعدول عن الدواء النافع الذي ركّبه الشارع وميل المريض إلى ما يقوي مادة المرض فاشتد البلاء وتفاقم الأمر وامتلأت الدور والطرقات والأسواق من المرضى ، وقام كل جهول يطبب الناس . فاعلم أن للغناء خواص لها تأثير في صبغ القلب بالنفاق ونباته فيه كنبات الزرع بالماء . فمن خواصِّـه : أنه يلهي القلب ويصدّه عن فهم القرآن وتدبره والعمل بما فيه . فإن القرآن والغناء لا يجتمعان في القلب أبداً لما بينهما من التضاد . فإن القرآن ينهى عن اتباع الهوى ، ويأمر بالعفة ، ومجانبة شهوات النفوس ، وأسباب الغيّ ، وينهى عن اتباع خطوات الشيطان . والغناء يأمر بضد ذلك كله ويحسِّـنه ويهيّج النفوس إلى شهوات الغيّ ، فيُثير كامنها ويزعج قاطنها ، ويحركها إلى كل قبيح ، ويسوقها إلى وصل كل مليحة ومليح ... وهو جاسوس القلب ، وسارق المروءة ، وسوس العقل . يتغلغل في مكامن القلوب ، ويطلع على سرائر الأفئدة ، ويدب إلى محل التخيل فيُثير ما فيه من الهوى والشهوة والسخافة والرقاعة والرعونة والحماقة . فبينا ترى الرجل وعليه سمة الوقار وبهاء العقل وبهجة الإيمان ووقار الإسلام وحلاوة القرآن ، فإذا استمع الغناء ومال إليه نقص عقله وقلّ حياؤه وذهبت مروءته وفارقه بهاؤه وتخلى عنه وقاره وفرح به شيطانه . انتهى بطوله من كلامه - رحمه الله - .
ولا مزيد عليه يا إمام . رحم الله ابن القيم برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جناته .
|
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية